Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 12:88
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) ﴾
قال أبو جعفر: وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف، وذلك: فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها، فدَخلوا على يوسف= ﴿فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر﴾ ، أي الشدة من الجدب والقحط = ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾ . كما:-
١٩٧٤٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، وخرجوا إلى مصر راجعين إليها= ﴿ببضاعة مزجاة﴾ : أي قليلة، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به، إلا أن يتجاوز لهم فيها، وقد رأوا ما نزل بأبيهم، وتتابعَ البلاء عليه في ولده وبصره، حتى قدموا على يوسف. فلما دخلوا عليه قالوا: ﴿يا أيها العزيز﴾ ، رَجَاةَ أن يرحمهم في شأن أخيهم = ﴿مسنا وأهلنا الضر﴾ .
* *
وعنى بقوله: ﴿وجئنا ببضاعة مُزْجاة﴾ بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام إلا لمن يتجاوز فيها.
* *
وأصل"الإزجاء": السوق بالدفع، كما قال النابغة الذبياني:
وَهَبّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ ... تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ مِنْ صَرَّادِهَا صِرَمَا يعني تسوق وتدفع ؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
الوَاهِبُ المِئةَ الهِجَانَ وعَبْدَهَا ... عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَها أطْفَالَها
وقول حاتم:
لِبَيْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ ... وَأَرْمَلَةٌ تُزْجِى مَعَ اللَّيلِ أَرْمَلا