Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 12:80
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠) ﴾
قال أبو جعفر يعني تعالى ذكره: ﴿فلما استيأسوا منه﴾ فلما يئسوا منه من أن يخلى يوسف عن بنيامين، ويأخذ منهم واحدًا مكانه، وأن يجيبهم إلى ما سألوه من ذلك.
* *
وقوله ﴿استيأسوا﴾ ،"استفعلوا"، من:"يئس الرجل من كذا ييأس"، كما:-
١٩٦١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فلما استيأسوا منه﴾ يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره.
* *
وقوله: ﴿خلصوا نجيًّا﴾ ، يقول بعضهم لبعض يتناجون، لا يختلط بهم غيرهم.
* *
و"النجيّ"، جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة، كما يقال:"رجل عدل، ورجال عدل"، و"قوم زَوْر، وفِطْر". وهو مصدر من قول القائل:"نجوت فلانا أنجوه نجيًّا"، جعل صفة ونعتًا. ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا، قول الله تعالى ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [سورة مريم: ٥٢] فوصف به الواحد، وقال في هذا الموضع: ﴿خلصوا نجيًّا﴾ فوصف به الجماعة، ويجمع"النجيّ" أنجية، كما قال لبيد:
وَشَهِدْتُ أنْجِيَةَ الأفَاقَةِ عَاليًا ... كَعْبي وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ