Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 12:76
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٩٥٦٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما قال الرسول لهم: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾ ، قالوا: ما نعلمه فينَا ولا معنَا. قال: لستم ببارحين حتى أفتّش أمتعتكم، وأعْذِر في طلبها منكم! فبدأ بأوعيتهم وعاء وعاءً يفتشها وينظر ما فيها، حتى مرّ على وعاء أخيه ففتشه، فاستخرجها منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف. يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ .
١٩٥٦٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: ذُكر لنا أنه كان كلما بَحَث متاع رجل منهم استغفر ربه تأثمًا، قد علم أين موضع الذي يَطْلُب! حتى إذا بقي أخوه، وعلم أن بغيته فيه، قال: لا أرى هذا الغلام أخذه، ولا أبالي أن لا أبحث متاعه! قال إخوته: إنه أطيبُ لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضًا. فلما فتح متاعه استخرج بغيته منه، قال الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ .
* *
واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ .
فقال بعض نحويي البصرة: هي من ذكر"الصواع"، قال: وأنّث وقد قال: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ ، لأنه عنى"الصواع". قال، و"الصواع"، مذكر، ومنهم من يؤنث"الصواع"، وعني ههنا"السقاية"، وهي مؤنثة. قال: وهما اسمان لواحد، مثل"الثوب" و"الملحفة"، مذكر ومؤنث لشيءٍ واحدٍ.
* *
وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ ، ذهب إلى تأنيث"السرقة". قال: وإن يكن"الصواع" في معنى"الصاع فلعل هذا التأنيث من ذلك. قال، وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية. قال: و"الصواع" ذكر، و"الصاع" يؤنث ويذكر، فمن أنثه قال، ثلاث أصوُع، مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال"أصواع"، مثل أبواب.
* *