Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 12:31
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقوله: ﴿وقلن حاش لله﴾ ، اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الكوفيين: ﴿حَاشَ لِلّهِ﴾ بفتح الشين وحذف الياء.
* *
وقرأه بعض البصريين بإثبات الياء"حَاشَى لله".
* *
وفيه لغات لم يقرأ بها:"حَاشَى اللهِ"، كما قال الشاعر:
حَاشَى أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ ... ضَنًّا عَنِ المَلْحَاةِ وَالشَّتْمِ
* *
وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بهذه اللغة:"حَشَى اللهَ"، و"حاشْ اللهَ"، بتسكين الشين والألف، يجمع بين الساكنين.
* *
وأما القراءة فإنما هي بإحدى اللغتين الأوليين، فمن قرأ: ﴿حَاشَ لله﴾ بفتح الشين وإسقاط الياء، فإنه أراد لغة من قال:"حاشى لله"، بإثبات الياء، ولكنه حذف الياء لكثرتها على ألسن العرب، كما حذفت العرب الألف من قولهم:"لا أب لغيرك"، و"لا أب لشانيك"، وهم يعنون:"لا أبا لغيرك". و"لا أبا لشانيك".
* *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يزعم أن لقولهم:"حاشى لله"، موضعين في الكلام:
أحدهما: التنزيه.
والآخر: الاستثناء. وهو في هذا الموضع عندنا بمعنى التنزيه لله، كأنه قيل: معاذ الله.
* *
قال أبو جعفر: وأما القول في قراءة ذلك. فإنه يقال: للقارئ الخيار في قراءته بأي القراءتين شاء، إن شاء بقراءة الكوفيين، وإن شاء بقراءة البصريين، وهو: ﴿حَاشَ لله﴾ و"حَاشَى لله"، لأنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنى واحد، وما عدا ذلك فلغات لا تجوز القراءة بها، لأنا لا نعلم قارئًا قرأ بها.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٩٢٣٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وقلن حاش لله﴾ ، قال: معاذ الله.