Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 11:104-107
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٨٥٧٨- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، ثني معاوية، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ ، [سورة النبأ: ٢٣] ، وقوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ ، أنهما في أهل التوحيد.
* *
وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ ، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار﴾ = ﴿إلا ما شاء ربك﴾ ، لا من "الخلود".
ذكر من قال ذلك:
١٨٥٧٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، حدثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر أو: أبي سعيد = يعني الخدري = أو: عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ= في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾ ، قال: هذه الآية تأتي على القرآن كلِّه يقول: حيث كان في القرآن ﴿خالدين فيها﴾ ، تأتي عليه = قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوَزَ عن عذابه.
* *
وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار وكلَّ من دخلها.
ذكر من قال ذلك:
١٨٥٨٠- حدثت عن المسيب عمن ذكره، عن ابن عباس: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾ ، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السموات والأرض، ﴿إلا ما شاء ربك﴾ ، قال: استثناءُ الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنَّم زمان تخفِقُ أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا.
١٨٥٨١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانًا وأسرعهما خرابًا.
* *