Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 11:93
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٩٣ مَن﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: ﴿ويا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ ، يقول: على تمكنكم.
* *
يقال منه: "الرجل يعمل على مَكينته، ومَكِنته"، أي: على اتئاده، = "ومَكُن الرجل يمكُنُ مَكْنًا ومَكانةً ومَكانًا".
* *
وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: ﴿على مكانتكم﴾ ، على منازلكم.
* *
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه، إنّي عامل على تؤدةٍ من العمل الذي أعمله = ﴿سوف تعلمون﴾ ، أينا الجاني على نفسه، والمخطئ عليها، والمصيب في فعله المحسنُ إلى نفسه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل نبيّه شعيب لقومه: الذي يأتيه منّا ومنكم، أيها القوم = ﴿عذاب يخزيه﴾ ، يقول: يذله ويهينه ﴿ومن هو كاذب﴾ ، يقول: ويُخزي أيضًا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم = ﴿وارتقبوا﴾ ، أي: انتظروا وتفقدوا من الرقبة.
* *
يقال منه: "رقبت فلانًا أرْقُبه رِقْبَةً".
* *
وقوله: ﴿إني معكم رقيب﴾ ، يقول: إني أيضًا ذو رقبة لذلك العذاب معكم، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم؟