Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 11:74-75
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٨٣٤٨- حدثنا محمد بن عوف قال، حدثنا أبو المغيرة قال، حدثنا صفوان قال، حدثنا أبو المثني ومسلم أبو الحبيل الأشجعي قالا ﴿لما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ ، إلى آخر الآية قال إبراهيم: أتعذب عالمًا من عالمك كثيرًا، فيهم مائة رجل؟ قال: لا وعزتي، ولا خمسين! قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة. قال: لا! وعزتي لا أعذبهم ولو كان فيهم خمسة يعبدونني! قال الله عز وجل: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الذاريات:٣٦] ، أي لوطًا وابنتيه، قال: فحلّ بهم من العذاب، قال الله عز وجل: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [سورة الذاريات:٣٧] ، وقال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾ .
* *
والعرب لا تكاد تَتَلقَّى "لمَّا" إذا وليها فعل ماض إلا بماض، يقولون: "لما قام قمت"، ولا يكادون يقولون: "لما قام أقوم". وقد يجوز فيما كان من الفعل له تَطَاول مثل "الجدال" "والخصومة" والقتال، فيقولون في ذلك: "لما لقيته أقاتله"، بمعنى: جعلت أقاتله.
* *
وقوله: ﴿إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب﴾ ، يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم لبطيء الغضب، متذلل لربه خاشع له، منقاد لأمره = ﴿منيب﴾ ، رَجَّاع إلى طاعته، كما:-
١٨٣٤٩- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: ﴿أوّاه منيب﴾ ، قال: القانت: الرَّجاع.
* *
وقد بينا معنى "الأوّاه" فيما مضى، باختلاف المختلفين، والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول، بما أغنى عن إعادته.