Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 11:28
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وهذه الكلمة مما حوّلت العرب الفعل عن موضعه. وذلك أن الإنسان هو الذي يعمى عن إبصار الحق، إذ يعمى عن إبصاره، و"الحق" لا يوصف بالعمى، إلا على الاستعمال الذي قد جرى به الكلام. وهو في جوازه لاستعمال العرب إياه نظيرُ قولهم: "دخل الخاتم في يدي، والخف في رجلي"، ومعلوم أن الرجل هي التي تدخل في الخفّ، والإصبع في الخاتم، ولكنهم استعملوا ذلك كذلك، لما كان معلومًا المرادُ فيه.
* *
وقوله: ﴿أنلزمكموها وأنتم لها كارهون﴾ ، يقول: أنأخذكم بالدخول في الإسلام، وقد عماه الله عليكم = ﴿وأنتم لها كارهون﴾ ، يقول: وأنتم لإلزامناكُموها = "كارهون"، يقول: لا نفعل ذلك، ولكن نكل أمركم إلى الله، حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٨١٠٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال نوح: ﴿يا قوم إن كنت على بينة من ربي﴾ ، قال: قد عرفتها، وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو = ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ ، الإسلام والهدى والإيمان والحكم والنبوّة
١٨١٠٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أرأيتم إن كنت على بينة من ربي﴾ ، الآية، أما والله لو استطاع نبيّ الله ﷺ لألزمها قومه، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه
١٨١٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية قال: في قراءة أبيّ: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ .