Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 11:6
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦) ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وما من دابّة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، وما تدبّ دابّة في الأرض.
* *
و"الدابّة" "الفاعلة"، من دبّ فهو يدبّ، وهو دابٌّ، وهي دابّة.
* *
﴿إلا على الله رزقها﴾ ، يقول: إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها، هو به متكفل، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عَيْشُها.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٧٩٥٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، قال: ما جاءها من رزقٍ فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعًا، ولكن ما كان من رزقٍ فمن الله.
١٧٩٦٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، قال: كل دابة
١٧٩٦١- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ ، يعني: كلّ دابة، والناسُ منهم.
* *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل مالٍ فهو "دابة" = وأن معنى الكلام: وما دابة في الأرض = وأن "من" زائدة.
* *
وقوله: ﴿ويعلم مستقرها﴾ ، حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارًا = ﴿ومستودعها﴾ الموضع الذي يودعها، إما بموتها، فيه، أو دفنها.
* *