Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 11:5
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٧٩٤٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إلا إنهم يثنون صدورهم﴾ الآية، قال: [كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: ﴿ألا حين] يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم، إذا حنى صدره واستغشى بثوبه، وأضمر همَّه في نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه.
١٧٩٤٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿يستغشون ثيابهم﴾ ، قال: أخفى ما يكون الإنسان إذا أسرَّ في نفسه شيئًا وتغطَّى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون، والله يطلع على ما في نفوسهم، والله يعلم ما يسرُّون وما يعلنون.
* *
وقال آخرون: إنما هذا إخبارٌ من الله نبيَّه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يضمرون له العداوة والبغضاء، ويبدون له المحبة والمودة، أنهم معه وعلى دينه. يقول جل ثناؤه: ألا إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله، ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرائرهم وعلانيتهم.
* *
وقال آخرون: كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضًا.
ذكر من قال ذلك:
١٧٩٥٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾ ، قال: هذا حين يناجي بعضهم بعضًا. وقرأ: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ الآية.
* *
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: ﴿أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ﴾ ، على مثال: "تَحْلَولِي الثمرة"، "تَفْعَوْعِل".