Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 10:93
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أنزلنا بني إسرائيل منازلَ صِدْق.
* *
قيل: عني بذلك الشأم وبيت المقدس.
وقيل: عُنِي به الشأم ومصر.
ذكر من قال ذلك:
١٧٨٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي، وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿مبوّأ صدق﴾ ، قال: منازل صدق، مصر والشأم.
١٧٨٨٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿مبوَّأ صدق﴾ ، قال: بوّأهم الله الشأم وبيت المقدس.
١٧٨٨٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ﴿ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق﴾ ، الشام. وقرأ: ﴿إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ٧١]
* *
وقوله: ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ ، يقول: ورزقنا بني إسرائيل من حلال الرزق = وهو ﴿الطيب﴾ .
* *
وقوله: ﴿فما اختلفوا حتى جاءهم العلم﴾ ، يقول جل ثناؤه: فما اختلف هؤلاء الذين فعلنا بهم هذا الفعل من بني إسرائيل، حتى جاءهم ما كانوا به عالمين. وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد النبيّ ﷺ مجمعين على نبوّة محمدٍ والإقرار به وبمبعثه، غير مختلفين فيه بالنعت الذي كانوا يجدونه مكتوبًا عندهم، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعضهم وآمن به بعضهم، والمؤمنون به منهم كانوا عددًا قليلا. فذلك قوله: فما اختلفوا حتى جاءهم المعلوم الذي كانوا يعلمونه نبيًّا لله = فوضع ﴿العلم﴾ مكان ﴿المعلوم﴾ .