Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 10:27
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
لأن التأويل: إن قلت السوء فهو حسبك = فلما لم تدخل في الخبر، أدخلت في "حسب"، "بحسبك أن تقوم": إن قمت فهو حسبك. فإن مُدح ما بعد "حسب" أدخلت "الباء"، فيما بعدها، كقولك: "حسبك بزيد"، ولا يجوز "بحسبك زيد"، لأن زيدًا الممدوح، فليس بتأويل خبَرٍ.
* *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يكون "الجزاء" مرفوعًا بإضمارٍ، بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها، لأن الله قال في الآية التي قبلها: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ ، فوصف ما أعدَّ لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعدّ الله لأعدائه، فأشبهُ بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، وإذا وُجِّه ذلك إلى هذا المعنى، كانت الباء صلة للجزاء.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات
= ﴿قِطَعًا من الليل﴾ ، وهي جمع "قطعة".
* *
وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما:-
١٧٦٤٧- حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا﴾ ، قال: ظلمة من الليل.
* *
واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿قطعًا﴾ فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿قِطَعًا﴾ بفتح الطاء، على معنى جمع "قطعة"، وعلى معنى أنَّ تأويل ذلك: كأنما أُغشِيَت وَجْه كل إنسان منهم قطعةٌ من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جُمِع "الوجه".
* *