Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 10:26
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وكان ابن عباس يقول في قوله: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ ، بما:-
١٧٦٤٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ ، يقول: للذين شهدوا أن لا إله إلا الله.
* *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وَعَد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى، أن يجزيهم على طاعتهم إيّاه الجنة، وأن تبيض وجوههم، ووعدهم مع الحسنى الزيادة عليها. ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غُرفا من لآلئ، وأن يزيدَهم غفرانا ورضوانًا، كل ذلك من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته. وعمّ ربنا جل ثناؤه بقوله: ﴿وزيادة﴾ ، الزيادات على "الحسنى"، فلم يخصص منها شيئًا دون شيء، وغير مستنكَرٍ من فضل الله أن يجمع ذلك لهم، بل ذلك كله مجموع لهم إن شاء الله. فأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يُعَمَّ، كما عمَّه عز ذكره.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾ ، لا يغشى وجوههم كآبة، ولا كسوف، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ.
* *
و"القتر" الغبار، وهو جمع "قَتَرَةٍ" ومنه قول الشاعر:
مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا
يعني ب "القتر" الغبار.
* *
= ﴿ولا ذلة﴾ ، ولا هوان = ﴿أولئك أصحاب الجنة﴾ ، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، هم أهل الجنة وسكانها،