Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 10:1
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف الناس، وما إليه ذهب كل قائل في الذي قال فيه وما الصواب لدينا من القول في ذلك في نظيره، وذلك في أول "سورة البقرة"، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وإنما ذكرنا في هذا الموضع القدرَ الذي ذكرنا، لمخالفة من ذكرنا قوله في هذا، قوله في ﴿الم﴾ ، فأما الذين وفَّقوا بيْن معاني جميع ذلك، فقد ذكرنا قولهم هناك، مكتفًي عن الإعادة ههنا.
* *
القول في تأويل قوله ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١) ﴾
قال أبو جعفر: اختلف في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تلك آيات التوراة.
ذكر من قال ذلك:
١٧٥٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن مجاهد: ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ ، قال: التوراة والإنجيل.
١٧٥٢٦-. . . . قال، حدثنا إسحاق، قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: ﴿تلك آيات الكتاب﴾ ، قال: الكُتُب التي كانت قبل القرآن.
* *
وقال آخرون: معنى ذلك: هذه آيات القرآن.
* *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوّله: "هذه آيات القرآن"، ووجّه معنى ﴿تلك﴾ إلى معنى "هذه"، وقد بينا وجه توجيه ﴿تلك﴾ إلى هذا المعنى في "سورة البقرة"، بما أغنى عن إعادته.
* *
و ﴿الآيات﴾ ، الأعلام= و ﴿الكتاب﴾ ، اسم من أسماء القرآن، وقد بينا كل ذلك فيما مضى قبل.
* *
وإنما قلنا: هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب، لأنه لم يجيء للْتوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ ولا تلاوةٌ بعدُ، فيوجه إليه الخبر.
فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: والرحمن، هذه آيات القرآن الحكيم.
* *