Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:120
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يكن لأهل المدينة، مدينة رسول الله ﷺ = ﴿ومن حولهم من الأعراب﴾ ، سُكّان البوادي، الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهم من أهل الإيمان به، أن يتخلفوا في أهاليهم ولا دارٍ لهم، ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في صحبته في سفره والجهاد معه، ومعاونته على ما يعانيه في غزوه ذلك. يقول: إنه لم يكن لهم هذا = ﴿بأنهم﴾ ، من أجل أنهم، وبسبب أنهم = ﴿لا يصيبهم﴾ ، في سفرهم إذا كانوا معه = ﴿ظمأ﴾ ، وهو العطش = ﴿ولا نصب﴾ ، يقول: ولا تعب = ﴿ولا مخمصة في سبيل الله﴾ ، يعني: ولا مجاعة في إقامة دين الله ونصرته، وهدْم مَنَار الكفر = ﴿ولا يطئون موطئًا﴾ ، يعني: أرضًا، يقول: ولا يطأون أرضًا = ﴿يغيظ الكفار﴾ ، وطؤهم إياها = ﴿ولا ينالون من عدوّ نيلا﴾ ، يقول: ولا يصيبون من عدوّ الله وعَدُوّهم شيئًا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم = إلا كتب الله لهم بذلك كله، ثوابَ عمل صالح قد ارتضاه = ﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ ، يقول: إن الله لا يدع محسنًا من خلقه أحسن في عمله فأطاعه فيما أمره، وانتهى عما نهاه عنه، أن يجازيه على إحسانه، ويثيبه على صالح عمله. فلذلك كتبَ لمن فعل ذلك من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ما ذكر في هذه الآية، الثوابَ على كلّ ما فعل، فلم يضيِّع له أجرَ فعله ذلك.
* *
وقد اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية.
* *
فقال بعضهم: هي محكمة، وإنما كان ذلك لرسول الله ﷺ خاصة، لم يكن لأحدٍ أن يتخلف إذا غزا خِلافَه فيقعد عنه، إلا من كان ذا عُذْرٍ. فأما غيره من الأئمة والولاة، فإن لمن شاء من المؤمنين أن يتخلَّف خلافه، إذا لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة.
ذكر من قال ذلك: