Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:118
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
= قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله ﷺ: أمسك بعض مالك، فهو خيرٌ لك! قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإنّ من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقًا ما بقيت! قال: فوالله ما علمت أحدًا من المسلمين ابتلاه الله في صِدْق الحديث، منذ ذكرت ذلك لرسول الله عليه السلام، أحسن مما ابتلاني، والله ما تعمَّدت كِذْبَةً منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني أرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله: ﴿لقد تابَ الله على النبي﴾ ، حتى بلغ: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا﴾ ، إلى: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ .
= قال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمةٍ قطُّ بعد أن هَدَاني للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي رسولَ الله ﷺ، أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شَرَّ ما قال لأحدٍ: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ ، إلى قوله: ﴿لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ ، [سورة التوبة: ٩٥، ٩٦] .
= قال كعب: خُلِّفنا، أيها الثلاثة، عن أمر أولئك الذين قَبِلَ رسول الله ﷺ توبتهم حين حَلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمْرَنا حتى قضى الله فيه. فبذلك قال الله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفنا عن الغزو، إنما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرَنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.