Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:118
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ ، يقول: بسعتها، غمًّا وندمًا على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله ﷺ = ﴿وضاقت عليهم أنفسهم﴾ ، بما نالهم من الوَجْد والكرْب بذلك = ﴿وظنوا أن لا ملجأ﴾ ، يقول: وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجأون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء، بتخلفهم خِلافَ رسول الله ﷺ، ينجيهم من كربه، ولا مما يحذرون من عذاب الله، إلا الله، ثم رزقهم الإنابة إلى طاعته، والرجوع إلى ما يرضيه عنهم، لينيبوا إليه، ويرجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه = ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ ، يقول: إن الله هو الوهّاب لعباده الإنابة إلى طاعته، الموفقُ من أحبَّ توفيقه منهم لما يرضيه عنه = ﴿الرحيم﴾ ، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة، أو يخذل من أراد منهم التوبةَ والإنابةَ ولا يتوب عليه.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٧٤٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وكلهم من الأنصار.
١٧٤٣٤- حدثني عبيد بن محمد الوراق قال، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنحوه = إلا أنه قال: ومرارة بن الربيع، أو: ابن ربيعة، شكّ أبو أسامة.
١٧٤٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة وعامر: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ ، قال: أرْجئوا، في أوسط "براءة".