Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:78-79
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين يلمزون المطوّعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم، ويطعنون فيها عليهم بقولهم: "إنما تصدقوا به رياءً وسُمْعة، ولم يريدوا وجه الله" = ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدَّقون به إلا جهدهم، وذلك طاقتهم، فينتقصونهم ويقولون: "لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيًّا! " سخريةً منهم بهم = ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ .
* *
وقد بينا صفة "سخرية الله"، بمن يسخر به من خلقه، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته ههنا.
* *
= ﴿ولهم عذاب أليم﴾ ، يقول: ولهم من عند الله يوم القيامة عذابٌ موجع مؤلم.
* *
وذكر أن المعنيّ بقوله: ﴿المطوعين من المؤمنين﴾ ، عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي الأنصاري = وأن المعنيّ بقوله: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ ، أبو عقيل الأراشيّ، أخو بني أنيف.
ذكر من قال ذلك:
١٧٠٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ ، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي ﷺ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً! وقالوا: إن كان الله ورسولُه لَغنِيّيْنِ عن هذا الصاع!