Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:66
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء الذين وصفت لك صفتهم: ﴿لا تعتذروا﴾ ، بالباطل، فتقولوا: ﴿كنا نخوض ونلعب﴾ = ﴿قد كفرتم﴾ ، يقول: قد جحدتم الحق بقولكم ما قلتم في رسول الله ﷺ والمؤمنين به = ﴿بعد إيمانكم﴾ ، يقول: بعد تصديقكم به وإقراركم به = ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ .
* *
وذكر أنه عُنِي: بـ "الطائفة"، في هذا الموضع، رجلٌ واحد.
وكان ابن إسحاق يقول فيما:-
١٦٩١٩- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان الذي عُفِي عنه، فيما بلغني مَخْشِيّ بن حُمَيِّر الأشجعي، حليف بني سلمة، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع.
١٦٩٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حبان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: ﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ ، قال: "طائفة"، رجل.
* *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معناه: ﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ ، بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر = ﴿نعذب طائفة﴾ ، بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله.
ذكر من قال ذلك:
١٦٩٢٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، قال بعضهم: كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث، يسير مجانبًا لهم، فنزلت: ﴿إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ ، فسُمِّي "طائفةً" وهو واحدٌ.
* *
وقال آخرون: بل معنى ذلك. إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه، يعذب الله طائفة منكم بترك التوبة.
* *