Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:61
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وأما قوله: ﴿يؤمن بالله﴾ ، فإنه يقول: يصدِّق بالله وحده لا شريك له.
وقوله: ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ ، يقول: ويصدق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين.
وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا: "محمد أذن! "، يقول جل ثناؤه: إنما محمد ﷺ مستمعُ خيرٍ، يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله.
* *
وقيل: ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ ، معناه: ويؤمن المؤمنين، لأن العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: "آمنتُ له وآمنتُه"، بمعنى: صدّقته، كما قيل: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ، [سورة النمل: ٧٢] ، ومعناه: ردفكم = وكما قال: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٤] ، ومعناه: للذين هم ربّهم يرهبون.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٦٩٠٥- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال: حدثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ ، يعني: يؤمن بالله، ويصدق المؤمنين.
* *
وأما قوله: ﴿ورحمة للذين آمنوا منكم﴾ ، فإن القرأة اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، بمعنى: قل هو أذن خير لكم، وهو رحمة للذين آمنوا منكم = فرفع "الرحمة"، عطفًا بها على "الأذن".
* *
وقرأه بعض الكوفيين: ﴿وَرَحْمَةٍ﴾ ، عطفا بها على "الخير"، بتأويل: قل أذن خير لكم، وأذن رحمة.
* *