Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:38
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
تُولِي الضَّجِيعَ إذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا ... عَذْبَ المَذَاقِ، إذَا مَا أتَّابَعَ القُبَلُ
[فهو من "الثقل"، ومجازه مجاز "افتعلتم"] ، من "التثاقل".
وقوله: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ ، يقول جل ثناؤه، أرضيتم بحظ الدنيا والدّعة فيها، عوضًا من نعيم الآخرة، وما عند الله للمتقين في جنانه = (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة) ، يقول: فما الذي يستمتع به المتمتعون في الدنيا من عيشها ولذَّاتها في نعيم الآخرة والكرامة التي أعدَّها الله لأوليائه وأهل طاعته = ﴿إلا قليل﴾ ، يسير. يقول لهم: فاطلبوا، أيها المؤمنون، نعيم الآخرة، وشرف الكرامة التي عند الله لأوليائه، بطاعتِه والمسارعة إلى الإجابة إلى أمره في النفير لجهاد عدوِّه.
* *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٦٧١٩- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ ، أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد حنين. أمروا بالنَّفير في الصيف، حين خُرِفت النخل، وطابت الثمار، واشتَهُوا الظلال، وشقّ عليهم المخرج.