Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:37
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٦٧٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: "النسيء"، هو أن "جُنَادة بن عوف بن أمية الكناني"، كان يوافي الموسم كلَّ عام، وكان يُكنى "أبا ثُمَامة"، فينادي: "ألا إنّ أبا ثمامة لا يُحَابُ ولا يُعَابُ، ألا وإن صَفَر العامِ الأوَّلِ العامَ حلالٌ"، فيحله الناس، فيحرم صَفَر عامًا، ويحرِّم المحرم عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، إلى قوله: ﴿الكافرين﴾ . وقوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، يقول: يتركون المحرم عامًا، وعامًا يحرِّمونه.
* *
قال أبو جعفر: وهذا التأويلُ من تأويل ابن عباس، يدل على صحة قراءة من قرأ ﴿النَّسْيُ﴾ ، بترك الهمزة وترك المدّ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه "فَعْلٌ"، من قول القائل: "نسيت الشيء أنساه"، ومن قول الله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ ، [سورة التوبة: ٦٧] ، بمعنى: تركوا الله فتركهم.
١٦٧٠٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: فهو المحرَّم، كان يحرَّم عامًا، وصفرُ عامًا، وزيد صفرٌ آخر في الأشهر الحُرُم، وكانوا يحرمون صفرًا مرة، ويحلُّونه مرة، فعاب الله ذلك. وكانت هوازن وغطفان وبنو سُلَيْم تفعله.
١٦٧٠٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ ، قال: كان "النسيء" رجلا من بني كنانة، وكان ذا رأي فيهم، وكان يجعل سنةً المحرمَ صفرًا، فيغزون فيه، فيغنمون فيه، ويصيبون، ويحرِّمه سنة.