Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 9:3
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قول من قال: "الحج الأكبر، الحج"، لأنه أكبر من العمرة بزيادة عمله على عملها، فقيل له: "الأكبر"، لذلك. وأما "الأصغر" فالعمرة، لأن عملها أقل من عمل الحج، فلذلك قيل لها: "الأصغر"، لنقصان عملها عن عمله.
* *
وأما قوله: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ، فإن معناه: أن الله بريء من عهد المشركين ورسوله، بعد هذه الحجة.
* *
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: وإعلام من الله ورسوله إلى الناس في يوم الحج الأكبر: أن الله ورسوله من عهد المشركين بريئان، كما:-
١٦٤٦٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ، أي: بعد الحجة.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿فإن تبتم﴾ ، من كفركم، أيها المشركون، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له = دون الآلهة والأنداد = فالرجوع إلى ذلك ﴿خير لكم﴾ ، من الإقامة على الشرك في الدنيا والآخرة = ﴿وإن توليتم﴾ ، يقول: وإن أدبرتم عن الإيمان بالله وأبيتم إلا الإقامة على شرككم = ﴿فاعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ ، يقول: فأيقنوا أنكم لا تُفِيتون الله بأنفسكم من أن يحلّ بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد، على إقامتكم على الكفر، كما فعل بمن قبلكم من أهل الشرك من إنزال نقمه به، وإحلاله العذاب عاجلا بساحته = ﴿وبشر الذين كفروا﴾ ، يقول: واعلم، يا محمد، الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم = ﴿بعذاب﴾ ، موجع يحلُّ بهم.