Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 8:75
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "والذين آمنوا"، بالله ورسوله، من بعد تبياني ما بيَّنت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا، وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر حتى يهاجر = ﴿وهاجروا﴾ ، دارَ الكفر إلى دار الإسلام = ﴿وجاهدوا معكم﴾ ، أيها المؤمنون = ﴿فأولئك منكم﴾ ، في الولاية، يجب عليكم لهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة، مثل الذي يجب لكم عليهم، ولبعضكم على بعض، كما:-
١٦٣٥٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثم ردّ المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار دونهم، إلى الأرحام التي بينهم، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ ، أي: بالميراث = ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ .
* *
القول في تأويل قوله: ﴿وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والمتناسبون بالأرحام = ﴿بعضهم أولى ببعض﴾ ، في الميراث، إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبًا وحظًّا، من الحليف والولي = ﴿في كتاب الله﴾ ، يقول: في حكم الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ والسابق من القضاء = ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ ، يقول: إن الله عالم بما يصلح عباده، في توريثه بعضهم من بعض في القرابة والنسب، دون الحلف بالعقد، وبغير ذلك من الأمور كلها، لا يخفى عليه شيء منها.
* *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: