Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 8:11
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٥٧٦٣- حدثني يونس قال، حدثنا ابن وهب قال، قال ابن زيد قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ ، قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [سورة ال عمران: ١٥٤] .
* *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه"،
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة: " يُغْشِيكُمُ النُّعَاسَ " بضم الياء وتخفيف الشين، ونصب "النعاس"، من: "أغشاهم الله النعاس فهو يغشيهم".
* *
وقرأته عامة قرأة الكوفيين: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾ ، بضم الياء وتشديد الشين، من: "غشّاهم الله النعاس فهو يغشِّيهم".
* *
وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: "يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ"، بفتح الياء ورفع "النعاس"، بمعنى: "غشيهم النعاس فهو يغشاهم".
واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في "آل عمران": ﴿يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [سورة ال عمران: ١٥٤] .
* *
قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ﴾ ، على ما ذكرت من قراءة الكوفيين، لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء﴾ ، بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك ﴿يغشيكم﴾ ، إذ كان قوله: ﴿وينزل﴾ ، عطفًا على "يغشي"، ليكون الكلام متسقًا على نحو واحد.
* *