Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 7:190
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٥٥٢٥ - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: فولدت غلامًا =يعني حوّاء= فأتاهما إبليس فقال: سموه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك وأخرجتني من الجنة! فأبى أن يطيعه، فسماه "عبد الرحمن"، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر؛ فلما ولدته قال لها: سميه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة! فأبى، فسماه "صالحًا" فقتله. فلما أن كان الثالث قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه "عبد الحارث"، وكان اسم إبليس؛ وإنما سمي "إبليس" حين أبلس =فَعَنَوَا، فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ ، يعني في التسمية.
* *
وقال آخرون: بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم، جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد. وقالوا: معنى الكلام: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها﴾ : أي هذا الرجل الكافر، ﴿حملت حملا خفيفًا، فلما أثقلت﴾ دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ ، [سورة يونس: ٢٢] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل.
ذكر من قال ذلك:
١٥٥٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم.