Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 7:150
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض أهل البصرة: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾ بفتح "الميم" من "الأم".
* *
وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: ﴿يَا ابْنَ أُمِّ﴾ بكسر "الميم" من الأم.
* *
واختلف أهل العربية في فتح ذلك وكسره، مع إجماع جميعهم على أنهما لغتان مستعملتان في العرب.
فقال بعض نحويي البصرة: قيل ذلك بالفتح، على أنهما اسمان جعلا اسمًا واحدًا، كما قيل: "يا ابن عمَّ"، وقال: هذا شاذ لا يقاس عليه.
وقال: من قرأ ذلك: "يا ابن أمِّ"، فهو على لغة الذين يقولون: "هذا غلامِ قد جاء؟ "، جعله اسمًا واحدًا آخره مكسور، مثل قوله: "خازِ باز".
* *
وقال بعض نحويي الكوفة: قيل: "يا ابن أمَّ" و "يا ابن عمَّ"، فنصب كما ينصب المعرب في بعض الحالات، فيقال: "يا حسرتا"، "يا ويلتا". قال: فكأنهم قالوا: "يا أماه"، و"يا عماه"، ولم يقولوا ذلك في "أخ"، ولو قيل ذلك لكان صوابًا. قال: والذين خفضوا ذلك، فإنه كثر في كلامهم حتى حذفوا الياء. قال: ولا تكاد العرب تحذف "الياء" إلا من الاسم المنادَى يضيفه المنادِي إلى نفسه، إلا قولهم: "يا ابن أمِّ" و"يا ابن عمِّ"، وذلك أنهما يكثر استعمالهما في كلامهم، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا "الياء" فقالوا: "يا ابن أبي" و"يا ابن أختي، وأخي"، و"يا ابن خالتي"، و"يا ابن خالي".
* *