Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 7:137
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٥٠٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
* *
وأما قوله: ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه﴾ ، فإنه يقول: وأهلكنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العِمارات والمزارع = ﴿وما كانوا يعرشون﴾ ، يقول: وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور، وأخرجناهم من ذلك كله، وخرَّبنا جميع ذلك.
* *
وقد بينا معنى "التعريش"، فيما مضى بشواهده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٥٠٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾ ، يقول: يبنون.
١٥٠٥١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يعرشون﴾ ، يبنون البيوت والمساكن ما بلغت، وكان عنبهم غير معرَّش.
١٥٠٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
* *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ ، بكسر الراء = سوى عاصم بن أبي النجود، فإنه قرأه بضمّها.
* *
قال أبو جعفر: وهما لغتان مشهورتان في العرب، يقال: "عَرَش يعرِش ويعْرُش. فإذا كان ذلك كذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لاتّفاق مَعْنَيي ذلك، وأنهما معروفان من كلام العرب. وكذلك تفعل العرب في "فَعَل"، إذا ردّته إلى الاستقبال، تضمُّ العين منه أحيانًا، وتكسره أحيانًا. غير أن أحبَّ القراءتين إليّ كسر "الراء"، لشهرتها في العامة، وكثرة القرأة بها، وأنها أصحُّ اللغتين.