Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 7:132
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٥٠٠١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ ، قال: أمرُ الله الطوفان، ثم قرأ ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ ، [القلم: ١٩] .
* *
وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، يزعم أن "الطوفان" من السيل: البُعَاق والدُّباش، وهو الشديد. ومن الموت المبَالغ الذَّريع السريع.
* *
وقال بعضهم: هو كثرة المطر والريح.
* *
وكان بعض نحويي الكوفيين يقول: "الطوفان" مصدر مثل "الرجحان" و"النقصان"، لا يجمع.
* *
وكان بعض نحويي البصرة يقول: هو جمع، واحدها في القياس "الطوفانة".
* *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، ما قاله ابن عباس، على ما رواه عنه أبو ظبيان أنه أمر من الله طاف بهم، وأنه مصدر من قول القائل: "طاف بهم أمر الله يطوف طُوفَانًا"، كما يقال: " نقص هذا الشيء ينقُص نُقْصَانًا ". وإذا كان ذلك كذلك، جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد = وجاز أن يكون الموتَ الذريعَ. ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يسمى "طوفانًا" قول حُسَيل بن عُرْفطة
غَيَّر الجِدَّةُ مِنْ آيَاتِهَا خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ المَطَرْ
ويروى:
خُرُقُ الرِّيحِ بِطُوفَان المَطَرْ
وقول الراعي:
تُضْحِي إذَا العِيسُ أَدْرَكْنَا نَكَائِثَهَا خَرْقَاءَ يَعْتَادُهَا الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ
وقول أبي النجم: قَدْ مَدَّ طُوفَانٌ فَبَثَّ مَدَدَا شَهْرًا شَآبِيبَ وَشَهْرًا بَرَدَا
* *
وأما "القُمَّل"، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه.
فقال بعضهم: هو السوس الذي يخرج من الحنطة.
ذكر من قال ذلك: