Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 7:44
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٤٦٧١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا﴾ ، وذلك أن الله وعد أهل الجنة النعيم والكرامة وكلَّ خير علمه الناس أو لم يعلموه، ووعدَ أهل النار كلَّ خزي وعذاب علمه الناس أو لم يعلموه، فذلك قوله: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ ، [سورة ص: ٥٨] . قال: فنادى أصحاب الجنة أصحابَ النار أنْ قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ قالوا: نعم. يقول: من الخزي والهوان والعذاب. قال أهل الجنة: فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا من النعيم والكرامة = ﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ .
* *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿قالوا نعم﴾ .
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة والبصرة: ﴿قَالُوا نَعَمْ﴾ ، بفتح العين من"نعم".
* *
ورُوِي عن بعض الكوفيين أنه قرأ:"قَالُوا نَعِمْ" بكسر"العين"، وقد أنشد بيتا لبني كلب:
نَعِمْ، إِذَا قالَهَا، مِنْهُ مُحَقَّقَةٌ ... وَلاتَخِيبُ"عَسَى" مِنْهُ وَلا قَمنُ
بكسر"نعم".
* *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا ﴿نَعَمْ﴾ بفتح"العين"، لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار، واللغة المشهورة في العرب.
* *
وأما قوله: ﴿فأذن مؤذن بينهم﴾ ، يقول: فنادى مناد، وأعلم مُعْلِمٌ بينهم = ﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾ ، يقول: غضب الله وسخطه وعقوبته على مَنْ كفر به.
* *