Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 6:125
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما يجعل الله صدر مَنْ أراد إضلاله ضيقًا حرجًا، كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان فيجزيه بذلك، كذلك يسلّط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبَى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصدّه عن سبيل الحق.
* *
وقد اختلف أهل التأويل في معنى"الرجس".
فقال بعضهم: هو كل ما لا خير فيه.
ذكر من قال ذلك:
١٣٨٧٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"الرجس"، ما لا خير فيه.
١٣٨٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد: ﴿يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ ، قال: ما لا خير فيه.
* *
وقال آخرون:"الرجس"، العذاب.
ذكر من قال ذلك:
١٣٨٨٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ ، قال: الرجس عذابُ الله.
* *
وقال آخرون:"الرجس"، الشيطان.
ذكر من قال ذلك:
١٣٨٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿الرجس﴾ ، قال: الشيطان.
* *
وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول:"الرِّجْس"،"والنِّجْس" لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول:"ما كان رِجْسًا، ولقد رَجُس رَجَاسة" و"نَجُس نَجَاسة".
وكان بعض نحويي البصريين يقول:"الرجس" و"الرِّجز"، سواء، وهما العذاب.
* *