Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 6:77-78
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعًا، وهو"بُزُوغه".
* *
يقال منه:"بزغت الشمس تَبْزُغُ بزُوغًا"، إذا طلعت، وكذلك القمر.
* *
="قال هذا ربي فلما أفل"، يقول: فلما غاب ="قال"، إبراهيم،"لئن لم يهدني ربي"، ويوفقني لإصابة الحق في توحيده ="لأكونن من القوم الضالين"، أيْ: من القوم الذين أخطؤوا الحق في ذلك، فلم يصيبوا الهدى، وعبدوا غير الله.
* *
وقد بينا معنى"الضلال"، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله " فلما رأى الشمس بازغة"، فلما رأى إبراهيم الشمس طالعةً، قال: هذا الطالعُ ربّي ="هذا أكبر"، يعني: هذا أكبر من الكوكب والقمر = فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه = "فلما أفلت"، يقول: فلما غابت، قال إبراهيم لقومه ="يا قوم إنّي بريء مما تشركون"، أي: من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلهًا مع الله تعالى ذكره.