Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 6:71
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وهذا تأويل له وجه، لو لم يكن الله سمى الذي دعا الحيرانَ إليه أصحابه"هدى"، وكان الخبر بذلك عن أصحابه الدعاة له إلى ما دعوه إليه: أنهم هم الذين سموه، ولكن الله سماه"هدى"، وأخبر عن أصحاب الحيران أنهم يدعونه إليه. وغير جائز أن يسمي الله"الضلال" هدى، لأن ذلك كذب، وغير جائز وصف الله بالكذب، لأن ذلك وصفه بما ليس من صفته. وإنما كان يجوز توجيه ذلك إلى الصواب، لو كان ذلك خبرًا من الله عن الداعي الحيران أنهم قالوا له:"تعال إلى الهدى"، فأما وهو قائل:"يدعونه إلى الهدى"، فغير جائز أن يكون ذلك، وهم كانوا يدعونه إلى الضلال.
* *
وأما قوله:"ائتنا"، فإن معناه: يقولون: ائتنا، هلم إلينا = فحذف"القول"، لدلالة الكلام عليه.
* *
وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: ﴿يَدْعُونَهُ إلَى الهُدَى بَيِّنًا﴾ .
١٣٤٣٠ - حدثنا بذلك ابن وكيع قال، حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: في قراءة عبد الله: ﴿يَدْعُونَهُ إلَى الهُدَى بَيِّنًا﴾ .
١٣٤٣١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: في قراءة ابن مسعود: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إلَى الهُدَى بَيِّنًا﴾ ، قال:"الهدى" الطريق، أنه بين.
* *
وإذا قرئ ذلك كذلك، كان"البين" من صفة"الهدى"، ويكون نصب"البين" على القطع من"الهدى"، كأنه قيل: يدعونه إلى الهدى البين، ثم نصب"البين" لما حذفت"الألف واللام"، وصار نكرة من صفة المعرفة.
* *
وهذه القراءة التي ذكرناها عن ابن مسعود تؤيد قول من قال:"الهدى" في هذا الموضع، هو الهدى على الحقيقة.
* *