# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 6:33

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/104979

## Texte arabe

وذلك أن المشركين لا شكَّ أنه كان منهم قوم يكذبون رسولَ الله ﷺ، ويدفعونه عما كان الله تعالى ذكره خصه به من النبوّة، فكان بعضهم يقول:"هو شاعر"، وبعضهم يقول:"هو كاهن"، وبعضهم يقول:"هو مجنون"، وينفي جميعُهم أن يكون الذي أتَاهم به من وحي السماء، ومن تنزيل رب العالمين، قولا. وكان بعضهم قد تبين أمرَه وعلم صحة نبوّته، وهو في ذلك يعاند ويجحد نبوّته حسدًا له وبغيًا.
* *
فالقارئ: ﴿فَإنَّهُمْ لا يُكْذِبونَكَ﴾ = بمعنى  أن الذين كانوا يعرفون حقيقة نبوّتك وصدق قولك فيما تقول، يجحدونَ أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله، قولا - وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علمًا صحيحًا = مصيبٌ،  لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته.
وفي قول الله تعالى في هذه السورة: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [سورة المائدة: ٢٠] ، أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم المعاند في جحود نبوّته ﷺ، مع علمٍ منهم به وبصحة نبوّته.
* *
وكذلك القارئ: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ =  بمعنى: أنهم لا يكذبون رسول الله ﷺ إلا عنادًا، لا جهلا بنبوّته وصدق لَهْجته = مصيب،  لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم مَنْ هذه صفته.
وقد ذَهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل.
* *
ذكر من قال: معنى ذلك: فإنهم لا يكذبونك ولكنهم يجحدون الحقّ على علم منهم بأنك نبيٌّ لله صادق.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
