Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 5:95
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فإذْ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان قاتل الصيد من المحرمين عامدًا قتلَه ذاكرًا لإحرامه، أو عامدًا قتله ناسيًا لإحرامه، أو قاصدًا غيره فقتله ذاكرًا لإحرامه = في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى ذكره، وهو: مثلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من المسلمين، أو كفارة طعامُ مساكين، أو عدل ذلك صيامًا.
* *
وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما، دون القول الذي قاله مجاهد.
وأما ما يلزم بالخطأ قاتله، فقد بيّنا القول فيه في كتابنا: ﴿كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع﴾ ، بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع. وليس هذا الموضع موضع ذكره، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل، وليس في التنزيل للخطإ ذكر، فنذكر أحكامه.
* *
وأما قوله:"فجزاء مثلُ ما قتل من النعم"، فإنه يقول: وعليه كِفاءٌ وبَدل، يعني بذلك: جزاء الصيد المقتول. يقول تعالى ذكره: فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول، مثل ما قتل من النعم.
* *
وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: ﴿فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم﴾ .
* *
وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة المدينة وبعض البصريين: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم﴾ ، بإضافة"الجزاء" إلى"المثل" وخفض"المثل".
* *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ بتنوين"الجزاء" ورفع"المثل"، بتأويل: فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتل.
* *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ بتنوين"الجزاء" ورفع"المثل"، لأن الجزاء هو المثل، فلا وجه لإضافة الشيء إلى نفسه.