Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 5:2
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القراءتين، قراءة من قرأ ذلك: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ بفتح"الياء"، لاستفاضة القراءة بذلك في قرأة الأمصار، وشذوذ ما خالفها، وأنها اللغة المعروفة السائرة في العرب، وإن كان مسموعًا من بعضها:"أجرم يُجْرم" على شذوذه. وقراءة القرآن بأفصح اللغات، أولى وأحق منها بغير ذلك. ومن لغة من قال"جَرَمْتُ"، قول الشاعر:
يَا أَيُّهَا المُشْتَكِي عُكْلا وَمَا جَرَمَتْ ... إلى القَبَائِلِ مِنْ قَتْلٍ، وإبْآسُ
* *
القول في تأويل قوله: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾
اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه بعضهم: ﴿شَنَآنُ﴾ بتحريك"الشين والنون" إلى الفتح، بمعنى: بغض قوم، توجيهًا منهم ذلك إلى المصدر الذي يأتي على"فَعَلان"، نظير"الطيران" و"النَّسَلان" و"العَسَلان" و"الرَّمَلان".
* *
وقرأ ذلك آخرون: ﴿شَنْآنُ قَوْمٍ﴾ بتسكين"النون" وفتح"الشين" بمعنى: الاسم، توجيهًا منهم معناه إلى: لا يحملنكم بَغِيض قوم فيخرج"شَنْآن" على تقدير"فَعْلان"، لأن"فَعَل" منه على"فَعِلَ" كما يقال:"سكران" من"سكر"، و"عطشان" من"عطش"، وما أشبه ذلك من الأسماء.
* *
قال أبو جعفر: والذي هو أولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ: ﴿شَنَآنُ قَومٍ﴾ بفتح"النون" محركة، لشائع تأويل أهل التأويل على أن معناه: بغض قوم = وتوجيههم ذلك إلى معنى المصدر دون معنى الاسم.