Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:148
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٠٧٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان أبي يقرأ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظَلَمَ﴾ ، قال ابن زيد: يقول: إلا من أقام على ذلك النفاق، فيُجهر له بالسوء حتى ينزع. قال: وهذه مثل: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ﴾ ، أن تسميه بالفسق= ﴿بَعْدَ الإيمَانِ﴾ ، بعد إذ كان مؤمنًا= ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ ، من ذلك العمل الذي قيل له= ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ، [سورة الحجرات: ١١] ، قال: هو شرٌّ ممن قال ذلك.
١٠٧٦٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظَلم"، فقرأ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ حتى بلغ ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ . ثم قال بعد ما قال: هم في الدرك الأسفل من النار= ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ ، ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظَلَمَ﴾ ، قال: لا يحب الله أن يقول لهذا:"ألست نافقت؟ ألست المنافق الذي ظلمتَ وفعلت وفعلت؟ "، من بعد ما تاب="إلا من ظلم"، إلا من أقام على النفاق. قال: وكأن أبي يقول ذلك له، ويقرأها: ﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ﴾ .
* *
= فـ"مَنْ" على هذا التأويل نَصْبٌ لتعلقه بـ "الجهر".
* *
وتأويل الكلام، على قول قائل هذا القول: لا يحب الله أن يجهر أحد لأحد من المنافقين بالسوء من القول، إلا من ظلم منهم فأقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول.
* *