cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:148

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari

= فـ"مَنْ"، على قول ابن عباس هذا، في موضع رفع. لأنه وجَّهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء، واستثنى المظلوم منه. فكان معنى الكلام على قوله: لا يحب الله أن يُجْهر بالسوء من القول، إلا المظلوم، فلا حرج عليه في الجهر به. وهذا مذهب يراه أهل العربية خطأ في العربية. وذلك أن"مَن" لا يجوز أن يكون رفعًا عندهم بـ "الجهر"، لأنها في صلة"أنْ" ولم ينله الجحد، فلا يجوز العطف عليه. من خطأٍ عندهم أن يقال: "لا يعجبني أن يقوم إلا زيد". وقد يحتمل أن تكون"من" نصبًا، على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله:"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول"، كلامًا تامًّا، ثم قيل:"إلا من ظلم فلا حرج عليه"، فيكون من استثناء من الفعل، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيء ظاهر يستثنى منه، كما قال جل ثناؤه: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ، [سورة الغاشية: ٢٢-٢٣] ، وكقولهم:"إني لأكره الخصومة والمِراء، اللهم إلا رجلا يريد الله بذلك"، ولم يذكر قبله شيء من الأسماء. * * و"مَن"، على قول الحسن هذا، نصبٌ، على أنه مستثنى من معنى الكلام، لا من الاسم، كما ذكرنا قبل في تأويل قول ابن عباس، إذا وُجِّه"مَن"، إلى النصب، وكقول القائل:"كان من الأمر كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانًا جزاه الله خيرًا فَعَل كذا وكذا". * * وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحب الله الجهرَ بالسوء من القول، إلا من ظُلم فيخبر بما نِيلَ منه. ذكر من قال ذلك: ١٠٧٥٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده فيقول: أساءَ ضيافتي ولم يُحسن!

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.