Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:117
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُثُنًا﴾ بمعنى جمع"وثن" فكأنه جمع"وثنًا""وُثُنًا"، ثم قلب الواو همزة مضمومة، كما قيل:"ما أحسن هذه الأجُوه"، بمعنى الوجوه= وكما قيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [سورة المرسلات: ١١] ، بمعنى: وُقِّتت.
* *
وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُنُثًا﴾ كأنه أراد جمع"الإناث" فجمعها"أنثا"، كما تجمع"الثمار""ثُمُرًا".
* *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نستجيز القراءة بغيرها، قراءة من قرأ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا﴾ ، بمعنى جمع"أنثى"، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك.
* *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك، إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال: عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ويسمونها الإناث من الأسماء، كاللات والعُزَّى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معاني"الإناث" في كلام العرب، ما عُرِّف بالتأنيث دون غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه.
* *