Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:83
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولولا إنعام الله عليكم، أيها المؤمنون، بفضله وتوفيقه ورحمته، فأنقذكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين = الذين يقولون لرسول الله ﷺ إذا أمرهم بأمر:"طاعة"، فإذا برزوا من عنده بيت طائفة منهم غير الذي يقول = لكنتم مثلهم، فاتبعتم الشيطان إلا قليلا كما اتبعه هؤلاء الذين وصف صفتهم.
* *
وخاطب بقوله تعالى ذكره:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان"، الذين خاطبهم بقوله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [سورة النساء: ٧١] .
* *
ثم اختلف أهل التأويل في"القليل"، الذين استثناهم في هذه الآية: من هم؟ ومن أيّ شيء من الصفات استثناهم؟
فقال بعضهم: هم المستنبطون من أولي الأمر، استثناهم من قوله:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، ونفى عنهم أن يعلموا بالاستنباط ما يعلم به غيرهم من المستنبطين من الخبر الوارد عليهم من الأمن أو الخوف.
ذكر من قال ذلك:
١٠٠٠٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: إنما هو:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم" = إلا قليلا منهم ="ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان".
١٠٠٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"، يقول: لاتبعتم الشيطان كلّكم = وأما قوله:"إلا قليلا"، فهو كقوله:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، إلا قليلا.