Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:36
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: وإنما يعني مجاهد بقوله:"كل هذا أوصى الله به"، الوالدين، وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل. فأوصى ربنا جل جلاله بجميع هؤلاء عبادَه إحسانًا إليهم، وأمر خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم. فحقٌّ على عباده حفظ وصية الله فيهم، ثم حفظ وصية رسوله صلى الله عليه.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا (٣٦) ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"إن الله لا يحبّ من كان مختالا"، إن الله لا يحب من كان ذا خُيَلاء.
و"المختال:"المفتعل"، من قولك:"خال الرجل فهو يخول خَوْلا وخَالا"، ومنه قول الشاعر:
فَإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وإنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخُلْ
ومنه قول العجاج:
وَالْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْجُهَّالْ وأما"الفخور"، فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه، وبسط له من فضله، ولا يحمده على ما أتاه من طَوْله، ولكنه به مختال مستكبر، وعلى غيره به مُسْتطيل مفتخر. كما:-
٩٤٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"إن الله لا يحب من كان مختالا"، قال: متكبرًا، ="فخورا"، قال: يعدّ ما أُعطي، وهو لا يشكر الله.