Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:34
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر يقول: إن الله ذو علوّ على كل شيء، فلا تبغوا، أيها الناس، على أزواجكم = إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق = سبيلا لعلوِّ أيديكم على أيديهن، فإنّ الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم، منكم عليهن = وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا. وهن لكم مطيعات، فينتصر لهن منكم ربُّكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء، وأكبر منكم ومن كل شيء.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وإن خفتم شقاق بينهما"، وإن علمتم أيها الناس ="شقاق بينهما"، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور. فأما من المرأة، فالنشوز وتركها أداء حق الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها. وأما من الزوج، فتركُه إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان.
* *
و"الشقاق" مصدر من قول القائل:"شاقَّ فلان فلانًا" = إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور ="فهو يُشاقُّه مشاقَّة وشقاقًا"، وذلك قد يكون عداوة، كما:-
٩٤٠٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما"، قال: إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقَّته = يقول: عادته.
* *
وإنما أضيف"الشقاق" إلى"البين"، لأن"البين" قد يكون اسمًا، كما قال جل ثناؤه: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ٩٤] ، في قراءة من قرأ ذلك.
* *