Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:31
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
٩٢٣٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني أبو النضر، عن صالح المرّي، عن قتادة، عن ابن عباس قال: ثمانِ آيات نزلت في"سورة النساء"، هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، أولاهن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة النساء: ٢٦] ، والثانية: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٢٧] ، والثالثة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [سورة النساء: ٢٨] ، = ثم ذكر مثل قول ابن مسعود سواء، وزاد فيه: ثم أقبل يفسرها في آخر الآية: وكان الله للذين عملوا الذنوب غفورًا رحيمًا.
وأما قوله:"وندخلكم مدخلا كريمًا"، فإن القرأة اختلفت في قراءته. فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض الكوفيين: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ بفتح"الميم"، وكذلك الذي في"الحج": ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ﴾ [سورة الحج: ٥٩] ، فمعنى:"وندخلكم مَدخلا"، فيدخلون دُخُولا كريمًا. وقد يحتمل على مذهب من قرأ هذه القراءة، أن يكون المعنى في"المدخل": المكان والموضع. لأن العرب رُبما فتحت"الميم" من ذلك بهذا المعنى، كما قال الراجز:
بِمَصْبَح الْحَمْدِ وَحَيْثُ نُمْسٍي
وقد أنشدني بعضهم سماعًا من العرب:
الْحَمْدُ لِلِه مَمْسَانَا ومَصْبَحَنَا ... بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا
وأنشدني آخر غيره:
الْحَمْدُ لِلِه مُمْسَانا وَمُصْبَحَنَا