Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 4:3
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وَإنَّ الغُلامَ المُسْتَهَامَ بذِكْرِهِ ... قَتَلْنَا بِهِ مِنْ بين مَثْنًى وَمَوْحَدِ بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ وَآخَرَ خَامِسٍ ... وَسَادٍ مَعَ الإظْلامِ فِي رُمْح مَعْبَدِ
ومما يبين أن"ثناء" و"أحاد" غير جاريةٍ، قول الشاعر:
وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا ... وَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ المُدْبِرِ
وقول الشاعر:
مَنَتْ لَكَ أنْ تُلاقِيَني المَنَايَا ... أُحَادَ أُحَادَ فِي شَهْرٍ حَلالِ
ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز"الرُّبَّاع" و"المَرْبع" عن جهته. لم يسمع منها"خماس" ولا"المخْمس"، ولا"السباع" ولا"المسبع"، وكذلك ما فوق"الرباع" إلا في بيت للكميت. فإنه يروي له في"العشرة"،"عشار" وهو قوله:
فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْ ... تَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالا عُشَارَا يريد:"عشرًا، عشرًا"، يقال: إنه لم يسمع غير ذلك.
* *
= وأما قوله:"فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة"، فإن نصب"واحدة"، بمعنى: فإن خفتم أن لا تعدلوا= فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة من النساء عندكم بنكاح، فيما أوجبه الله لهن عليكم= فانكحوا واحدة منهن.
ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالرفع، كان جائزًا، بمعنى: فواحدة كافية، أو: فواحدة مجزئة، كما قال جل ثناؤه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢] .
* *
وإن قال لنا قائل: قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر، نكاحُ أربع، فكيف قيل:"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، وذلك في العدد تسع؟