Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 3:118
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
و"البغضاء"، مصدر. وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿" قَدْ بَدَا البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ "﴾ ، على وجه التذكير. وإنما جاز ذلك بالتذكير ولفظه لفظ المؤنث، لأن المصادر تأنيثها ليس بالتأنيث اللازم، فيجوز تذكيرُ ما خرج منها على لفظ المؤنث وتأنيثه، كما قال عز وجل: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [سورة هود: ٦٧] ، وكما قال: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٧] ، وفي موضع آخر: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [سورة هود: ٩٤] ﴿" وجَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ "﴾ [سورة الأعراف: ٧٣، ٨٥]
* *
وقال:"من أفواههم"، وإنما بدا ما بدا من البغضاء بألسنتهم، لأن المعنيّ به الكلام الذي ظهر للمؤمنين منهم من أفواههم، فقال:"قد بدت البغضاء من أفواههم" بألسنتهم.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذي تخفي صدورهم = يعني: صدور هؤلاء الذين نهاهم عن اتخاذهم بطانة، فتخفيه عنكم، أيها المؤمنون ="أكبر"، يقول: أكبر مما قد بدا لكم بألسنتهم من أفواههم من البغضاء وأعظم. كما:-
٧٦٩٣- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وما تخفي صدورهم أكبر"، يقول: وما تخفي صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم.
٧٦٩٤- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"وما تخفي صدورهم أكبر" يقول: ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) ﴾