Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 3:111
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فقوله:"يولوكم الأدبار"، كناية عن انهزامهم، لأن المنهزم يحوِّل ظهره إلى جهة الطالب هربًا إلى ملجأ وموئل يئل إليه منه، خوفًا على نفسه، والطالبُ في أثره. فدُبُر المطلوب حينئذ يكون محاذي وجه الطالب الهازِمِِة.
* *
="ثم لا ينصرون"، يعني: ثم لا ينصرهم الله، أيها المؤمنون، عليكم، لكفرهم بالله ورسوله، وإيمانكم بما آتاكم نبيكم محمد ﷺ. لأن الله عز وجل قد ألقى الرعب في قلوبهم، فأيدكم أيها المؤمنون بنصركم. .
* *
وهذا وعدٌ من الله تعالى ذكره نبيه محمدًا ﷺ وأهل الإيمان، نصرَهم على الكفرة به من أهل الكتاب.
* *
وإنما رفع قوله:"ثم لا ينصرون" وقد جَزم قوله:"يولوكم الأدبار"، على جواب الجزاء، ائتنافًا للكلام، لأن رؤوس الآيات قبلها بالنون، فألحق هذه بها، كما قال: ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [سورة المرسلات: ٣٦] ، رفعًا، وقد قال في موضع آخر: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [سورة فاطر: ٣٦] إذْ لم يكن رأس آية.