# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 3:86-89

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/102783

## Texte arabe

وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى"الظلم"، وأنه وضعُ الشيء في غير موضعه، بما أغنى عن إعادته.
* *
="أولئك جزاؤهم"، يعني: هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، وبعد أن شهدوا أن الرسول حَقّ -"جزاؤهم"، ثوابهم من عملهم الذي عملوه  ="أنّ عليهم لعنة الله"، يعني: أن يحلّ بهم من الله الإقصاء والبعد،  ومن الملائكة والناس الدعاءُ بما يسوؤهم من العقاب  ="أجمعين"، يعني: من جميعهم، لا من بعض من سمَّاه جل ثناؤه من الملائكة والناس، ولكن من جميعهم. وإنما جعل ذلك جل ثناؤه ثواب عملهم، لأن عملهم كان بالله كفرًا.
* *
وقد بينا صفة"لعنة الناس" الكافرَ في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته.
* *
="خالدين فيها" يعني: ماكثين فيها، يعني في عقوبة الله
="لا يخفَّف عنهم العذاب"، لا ينقصون من العذاب شيئًا في حال من الأحوال، ولا ينفَّسون فيه  ="ولا هم ينظرون"، يعني: ولا هم ينظرون لمعذرة يعتذرون.  وذلك كله عَينُ الخلود في العقوبة في الآخرة.
ثم استثنى جل ثناؤه الذين تابوا، من هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم فقال تعالى ذكره:"إلا الذين تَابوا من بعد ذلك وأصلحوا"، يعني: إلا الذين تابوا من بعد ارتدادهم عن إيمانهم، فراجعوا الإيمان بالله وبرسوله، وصدّقوا بما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند ربهم ="وأصلحوا"، يعني: وعملوا الصالحات من الأعمال ="فإنّ الله غفور رحيم"، يعني: فإن الله لمن فعل ذلك بعد كفره ="غفور"، يعني: ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الرّدّة، فتاركٌ عقوبته عليه، وفضيحته به يوم القيامة، غيرُ مؤاخذه به إذا مَات على التوبة منه ="رحيم"، متعطِّف عليه بالرحمة.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
