cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 3:39

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari

ولا يجوز أن يحمل تأويل القرآن إلا على الأظهر الأكثر من الكلام المستعمل في ألسن العرب، دون الأقل = ما وُجِد إلى ذلك سبيل. ولم تَضطَّرنا حاجةٌ إلى صرف ذلك إلى أنه بمعنى واحد، فيحتاج له إلى طلب المخرج بالخفيّ من الكلام والمعاني. وبما قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل العلم، منهم: قتادة، والربيع بن أنس، وعكرمة، ومجاهد، وجماعة غيرهم. وقد ذكرنا ما قالوا من ذلك فيما مَضَى. * * القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"وهو قائم:" فنادته الملائكة في حال قيامه مصلِّيًا. فقوله:"وهو قائم"، خبر عن وقت نداء الملائكة زكريا. وقوله:"يُصَلي" في موضع نصب على الحال من"القيام"، وهو رفع بالياء. * * وأما"المحراب"، فقد بينا معناه، وأنه مقدّم المسجد. * * واختلفت القرأة في قراءة قوله:"أنّ اللهَ يبشرك". فقرأته عامة القرأة: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بفتح"الألف" من"أن"، بوقوع"النداء" عليها، بمعنى: فنادته الملائكة بذلك. * * وقرأه بعض قرأة أهل الكوفة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ بكسر"الألف"، بمعنى: قالت الملائكة: إنّ الله يبشرك، لأن النداء قولٌ. وذكروا أنها في قراءة عبد الله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ قالوا: وإذا بطل النداء أن يكون عاملا في قوله:"يا زكريا"، فباطلً أيضًا أن يكون عاملا في"إن". * * والصواب من القراءة في ذلك عندنا:"أنّ الله يبشرك" بفتح"أن" بوقوع النداء عليه، بمعنى: فنادته الملائكة بذلك.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.