Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:265
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
قال أبو جعفر: ومعنى ذلك: . ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صَفوان عليه تراب فأصابه وابلٌ فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا﴾ = (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصَابه الكبر) ، الآية.
* *
ومعنى قوله: ﴿أيود أحدكم﴾ ، أيحب أحدكم، . أن تكون له جنة - يعني بستانًا . = ﴿من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار﴾ ، يعني: من تحت الجنة = ﴿وله فيها من كل الثمرات﴾ ، و"الهاء" في قوله: ﴿له﴾ عائدة على"أحد"، و"الهاء" و"الألف" في: ﴿فيها﴾ على الجنة، ﴿وأصابه﴾ ، يعني: وأصاب أحدكم = ﴿الكبر وله ذريه ضعفاء﴾ .
* *
وإنما جعل جل ثناؤه البستانَ من النخيل والأعناب = الذي قال جل ثناؤه لعباده المؤمنين: أيود أحدكم أن تكون له = . مثلا لنفقة المنافق التي ينفقها رياء الناس، لا ابتغاء مرضاة الله، فالناس -بما يظهر لهم من صدقته، وإعطائه لما يعطى وعمله الظاهر - يثنون عليه ويحمدونه بعمله ذلك أيام حياته = . في حسنه كحسن البستان وهي الجنة التي ضربها الله عز وجل لعمله مثلا . من نخيل وأعناب، له فيها من كل الثمرات، لأن عمله ذلك الذي يعمله في الظاهر في الدنيا، له فيه من كل خير من عاجل الدنيا، يدفع به عن نفسه ودمه وماله وذريته، ويكتسب به المحمَدة وحسن الثناء عند الناس، ويأخذ به سهمه من المغنم مع أشياء كثيرة يكثر إحصاؤها، فله في ذلك من كل خير في الدنيا، كما وصف جل ثناؤه الجنة التي وصف مثلا لعمله، بأن فيها من كل الثمرات. .
* *