Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 2:259
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وأما القراءة الثالثة، فغير جائزةٍ القراءةُ بها عندي، وهي قراءة من قرأ:"كَيْفَ نَنْشُرُهَا" بفتح النون وبالراء، لشذوذها عن قراءة المسلمين، وخروجها عن الصحيح الفصيح من كلام العرب.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: . ﴿ثم نكسوها﴾ أي العظام ﴿لحمًا﴾ ، و"الهاء" التي في قوله: ﴿ثم نكسوها لحمًا﴾ من ذكر العظام.
* *
ومعنى"نكسوها": نُلبسها ونُواريها به كما يواري جسدَ الإنسان كسوتُه التي يلبَسُها. وكذلك تفعل العرب، تجعل كل شيء غطَّى شيئًا وواراه، لباسًا له وكُسوة، . ومنه قول النابغة الجعدي: .
فَالْحَمْدُ للهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي ... حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ الإسْلامِ سِرْبَالا
فجعل الإسلام -إذ غطَّى الذي كان عليه فواراه وأذهبه- كُسوةً له وسِربالا.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩) ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿فلما تبيَّنَ له﴾ ، فلما اتضح له عيانًا ما كان مستنكرًا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك = . ﴿قال: أعلم﴾ الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان = . ﴿أن الله على كل شيء قدير﴾ .
* *
ثم اختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿قال أعلم أن الله﴾ .
فقرأه بعضهم:"قَالَ اعْلَمْ" على معنى الأمر بوصل"الألف" من"اعلم"، وجزم"الميم" منها. وهي قراءة عامة قرأة أهل الكوفة. ويذكرون أنها في قراءة عبد الله:"قِيلَ اعْلَمْ" على وجه الأمر من الله الذي أحيي بعد مماته، . فأمر بالنظر إلى ما يحييه الله بعد مماته. وكذلك روي عن ابن عباس.